الشوكاني

151

نيل الأوطار

قوله : اشتكى أي ضعف وشكوى بغير تنوين . قوله : فلما دخل عليه زاد مسلم : فاستأخر قومه من حوله حتى دنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الذين معه . قوله : وجده في غشية قال النووي : بفتح الغين وكسر الشين المعجمتين وتشديد الياء ، قال القاضي : هكذا رواية الأكثرين ، قال : وضبطه بعضهم بإسكان الشين وتخفيف الياء . وفي رواية البخاري : في غاشية وكله صحيح وفيه قولان : أحدهما من يغشاه من أهله ، والثاني ما يغشاه من كرب الموت . قوله : فلما رأى القوم بكاءه بكوا هذا فيه إشعار بأن هذه القصة كانت بعد قصة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن عبد الرحمن بن عوف كان معهم في هذه ، ولم يعترض بمثل ما اعترض به هناك ، فدل على أنه تقرر عنده العلم بأن مجرد البكاء بدمع العين من غير زيادة على ذلك لا يضر . قوله : ألا تسمعون لا يحتاج إلى مفعول لأنه جعل كالفعل اللازم أي لا توجدون السماع ، وفيه إشارة إلا أنه فهم من بعضهم الانكار فبين لهم الفرق بين الحالتين . قوله : إن الله بكسر الهمزة لأنه ابتداء كلام ، وفيه دليل على جواز البكاء والحزن اللذين لا قدرة للمصاب على دفعهما . قوله : ولكن يعذب بهذا أي إن قال سوءا ، أو يرحم إن قال خيرا ، ويحتمل أن يكون معنى قوله : ويرحم أي إن لم ينفذ الوعيد . قوله : إحدى بناته هي زينب كما وقع عند ابن أبي شيبة . قوله : أن صبيا لها قيل : هو علي بن أبي العاص بن الربيع وهو من زينب وفيه نظر ، لأن الزبير بن بكار وغيره من أهل العلم بالاخبار ذكروا أن عليا المذكور عاش حتى ناهز الحلم ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردفه على راحلته يوم فتح مكة ، وهذا لا يقال في حقه صبيا عرفا وإن جاز من حيث اللغة . وفي الأنساب للبلاذري : أن عبد الله بن عثمان بن عفان من رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما مات وضعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجره وقال : إنما يرحم الله من عباده الرحماء . وفي مسند البزار من حديث أبي هريرة قال : ثقل ابن لفاطمة فبعثت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر نحو حديث الباب ، وفيه مراجعة سعد بن عبادة في البكاء ، فعلى هذا الابن المذكور محسن بن علي ، وقد اتفق أهل العلم بالاخبار أنه مات صغيرا في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذا أولى إن ثبت أن القصة كانت لصبي ولم يثبت أن المرسلة زينب ، لكن الصواب في حديث الباب أن المرسلة زينب كما قال الحافظ ، وأن الولد صبية كما في مسند أحمد ،